
من طنجة إلى أفريقيا.. عبد السلام الزوجال: كاتب، مقاول، وصانع جسور ثقافية
ليس كل يوم يُكتب عن رجل أعمال يحمل ماستر في القانون، ويحفظ قصائد المتنبي عن ظهر قلب. وليس كل يوم تجد مقاولاً يدير شركات في التسويق والذكاء الاصطناعي، ويكتب في الوقت نفسه سيرته الأدبية بعنوان “أتيت عارياً”. هذا هو عبد السلام الزوجال، ابن مدينة طنجة، الذي اختار أن يكون استثناءً جميلاً في زمن التخصصات الضيقة.
يحمل عبد السلام الزوجال ماستر في القانون المدني والأعمال والمعاملات الائتمانية، لكنه لم يقف عند هذا الحد. أضاف إليه دبلوماً في إدارة الموارد البشرية، وآخر في تطوير وصيانة المعلوميات من مايكروسوفت، إضافة إلى دبلوم في التصميم الغرافيكي معتمد من شركة أدوبي العالمية. هذا المزيج غير المألوف بين القانون، التقنية، والإبداع البصري، هو ما صنع بصمته الخاصة في عالم المقاولات.
أسس عبد السلام الزوجال مجموعة شركات ARM، التي أصبحت اسماً رائداً في مجالات التسويق، الإنتاج السمعي البصري، وحلول الذكاء الاصطناعي. لكن طموحه تجاوز حدود المغرب، فهو يعمل اليوم على تطوير مجموعة من العلامات التجارية والمشاريع التنموية في عدة دول أفريقية، مؤمناً أن القارة بحاجة إلى نماذج تنموية تجمع بين التكنولوجيا والثقافة.
إلى جانب ذلك، يشغل منصب المدير التنفيذي لمنصة “كتابي”، التي تسعى لتقديم محتوى معرفي وثقافي برؤية رقمية حديثة.
عبد السلام الزوجال ليس ضيفاً عابراً على المشهد الثقافي المغربي. إنه حاضر وبقوة: يشغل منصب مدير فني لمهرجان القصيدة الوطنية الدولي، ومنصب مدير تقني لمجلة “رائدات العربية”. من هذين الموقعين، يساهم في تشكيل ملامح ثقافية وإعلامية تعيد الاعتبار للقصيدة والمرأة العربية، برؤية فنية وتقنية متطورة.
صدر له حتى الآن كتابان يحملان عناوين تعكس نزعة وجودية صادقة: “أتيت عارياً” و “تطور الإنجاز”. لا يكتب عبد السلام الزوجال من فراغ، بل يكتب من قلب تجربته الحياتية، حيث الإنجاز ليس مجرد أرقام، والعارية ليست هزيمة بل ولادة جديدة. كتاباته تحمل بصمة طنجاوية صافية، تمزج بين روح المدينة البحرية وقلق المثقف المعاصر.
عبد السلام الزوجال نموذج لرجل الأعمال الذي لم ينسَ أن الثقافة هي الوجه الآخر للتنمية. هو اليوم يصنع جسوراً ثقافية تمتد من طنجة إلى عمق أفريقيا، مؤمناً أن القارة لن تنهض باقتصادها فقط، بل أيضاً بقصيدتها، بكتبها، وبأبنائها الذين يجرؤون على أن يكونوا متعددين.



