
فن ومشاهير
جمال بخات… مسار طويل وتأثير في حزب الاستقلال بطنجة
يشكل الدكتور جمال بخات واحداً من الأسماء البارزة في المشهدين الصحي والحزبي بمدينة طنجة، حيث جمع بين التخصص الطبي والمسؤولية التنظيمية داخل حزب الاستقلال، في مسار اتسم بالتدرج وتعدد التجارب.
ينتمي جمال بخات إلى فئة الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي، وهو مجال دقيق يرتبط بالخبرة الطبية القضائية وتشريح الجثث وتحديد أسباب الوفاة، ما أهّله للاشتغال في قضايا حساسة تتقاطع فيها الجوانب الطبية مع المساطر القانونية. كما يشغل منصب رئيس قسم الصحة بجماعة طنجة، حيث يساهم في تدبير الشأن الصحي المحلي، إضافة إلى رئاسته للجمعية الوطنية لحفظ الصحة والطب الشرعي، ما يعكس حضوره داخل الأوساط المهنية المرتبطة بالصحة العمومية.
على المستوى الحزبي، راكم جمال بخات تجربة تنظيمية مهمة داخل حزب الاستقلال، حيث بدأ مساره من الهياكل الموازية عبر توليه رئاسة رابطة الأطباء الاستقلاليين بطنجة، وهو إطار مهني يعنى بتأطير الأطر الطبية داخل الحزب. بعد ذلك، انتقل إلى المسؤوليات الترابية من خلال شغله منصب كاتب إقليمي للحزب بطنجة-أصيلة، وهي مرحلة اتسمت بإعادة ترتيب التنظيم المحلي وتعزيز حضوره الميداني.
كما عزز موقعه داخل الأجهزة التقريرية عبر عضويته في المجلس الوطني للحزب لعدة ولايات، ما أتاح له المساهمة في بلورة توجهات الحزب ومواكبة التحولات السياسية، خاصة في سياق تشبيب وتجديد النخب الحزبية، انسجاماً مع التوجيهات الواردة في خطب جلالة الملك الداعية إلى تحديث الخطاب السياسي.
وفي إطار هذا المسار التصاعدي، تم تعيينه مفتشاً إقليمياً للحزب بطنجة، وهو من أبرز المناصب التنظيمية التي تُناط بها مهمة الإشراف على تدبير شؤون الحزب محلياً وتنسيق عمل فروعه، ما جعله في واجهة تدبير المرحلة الحزبية على مستوى الإقليم.
رغم هذا التراكم التنظيمي، قد عبّر في وقت سابق عن رغبته في الإعفاء، مقترحاً اسم السيد رشيد خضور، عضو المجلس الوطني وكاتب فرع السواني، والمدير الجهوي لحقوق المؤلفين، غير أن إرادة القيادة الحزبية اتجهت نحو خيار آخر.
ويستحق رشيد خضور ذِكرًا موسعًا، فهو شخصية بارزة ومعروفة داخل الحزب، صاحب البيت الحزبي بطنجة، ويعرف خفاياه وأسراره التنظيمية بشكل عميق، كما أنه يحظى بـشعبية ومحبة من طرف الجميع، ما يجعله أحد أبرز الأسماء القادرة على تعبئة الحزب محليًا. ومن المقولات المتداولة: “مطرب الحي لا يطرب”، لانه كان يجب أن يكون رشيد خضور مفتشاً إقليمياً، إلا أن القيادات كان لها رأي آخر”، ما يعكس جدلية التعيينات الداخلية وصعوبة الموازنة بين الكفاءة المحلية والتوجهات المركزية.
ورغم تعدد القراءات حول خلفيات هذا الموضوع، فإن الدكتور جمال قد أقر برغبة ذاتية سابقة في الانسحاب، وهذه الخطوة جاءت لتخفيف العبء عنه، خاصة في ظل كثرة مسؤولياته ومشاغله المتعددة، سواء على الصعيد المهني كطبيب او كرئيس قسم الصحة .
وبين مسار الدكتور جمال بخات، الذي يجمع بين التجربة التنظيمية والخبرة المهنية، تتجسد ملامح مرحلة جديدة يسعى من خلالها الحزب إلى تحقيق توازن بين الاستمرارية والتجديد.



