السبت، 6 أغسطس، 2011

كريم الدكالي: لا علاقة لدوري في 'زينة الحياة' بطباعي وشخصيتي

استقر الممثل المغربي كريم الدكالي، المجسد لدور "أحمد الزيتوني بسلسلة "زينة الحياة"، التي تبثها يوميا قناة "الأولى"، في المغرب سنة 1999، بعد عودته من أمريكا، التي قضى بها 15 سنة..


ابن الحاج محمد الدكالي، (ينتمي لثلاثاء سيدي بنور بالجديدة) وأم ذات أصول تركية، كريم من مواليد 1964 يوم 4 يناير، عاش طفولته بالمغرب في كنف أسرة تحرص على التلاحم بين أفرادها، وباعتباري الابن الوحيد إلى جانب أختين، كان ذلك يقودني إلى مراعاة عادات الأسرة، حتى أكون عبرة لأخواتي، فوالدي كان لا ينفك عن توجيهي بأن الدراسة هي كل ما علي السعي إليه بتفان.
وماذا أيضا؟
*(يصمت ليستأنف الحديث)، كانت ثقافتي فرنسية بعد أن درست بثانوية "اليوطي"، لكن والدي لم تفته فكرة أن يتعاقد مع أستاذ للغة العربية قصد تلقينها لي في البيت بشكل مستمر، (يضحك..)، كانت حصة العربية هما أفكر فيه قبل الشروع في تتبع شروحات الأستاذ، لم يكن ذلك سيئا لكن لم أحبذها في البداية، والآن أعي أهمية ذلك بعدما لم يتعذر علي استيعاب اللغة، أثناء اطلاعي على سيناريوهات باللغة العربية.
- هل كان لكريم الدكالي طموحات أعفته من الاهتمام باللغة العربية؟
* نعم بالتأكيد، (يمعن النظر في الفراغ) ليضيف: كانت لوالدي قناعة خاصة على أن تعلم اللغات الأجنبية سيمكنني من مسايرة الحياة، وفق ما أخطط له، لهذا وجدت في إتقاني للغة الفرنسية والإنجليزية، منفذا للسفر إلى أمريكا، وتحقيق ما أصبو إليه في عالم التمثيل.
(يسترسل في الحديث على نحو متواضع)، درست بكلية لوس أنجلس بولاية كاليفورنيا السينما لمدة ثلاث سنوات، كانت برامج الدروس تدرس مساء، فيما كنت بالموازاة أستغل باقي أوقاتي بالنهار في دراسة المسرح بمعهد "لي ستراسبرغ" مدة أربع سنوات، وهنا تعلمت منهج "ستانسلافسكي" (المنهج الذي يبني الدور المسرحي ويخلق المقدمات النفسية الضرورية، لولادة الدور بصورة تلقائية على خشبة المسرح).
- عدت من أمريكا بعد 15 سنة قضيتها هناك، لتستقر في المغرب منذ سنة 1999، أين كان حضور كريم الدكالي طيلة هذه الفترة؟
* أثناء وجودي بأمريكا استطعت أن أشارك في التمثيل بأفلام أجنبية، صورت بعضها في المغرب، (كمدينة ورزازات)، فكان هذا الأمر حافزا آخر على رجوعي إلى البلد، بعدما أيقنت مع نفسي أن التجربة مع ممثلين مغاربة فرصة لتبادل خبرات تنهل من الثقافة المغربية.
- وماذا أيضا؟
* (يصمت) ليقول بعفوية: حين رجعت إلى المغرب سنة 1999، استطعت أن أواصل ما بدأته في أمريكا بتحد، فالممثل عليه أن يمر بفترة استعداد وتأمل وتفكير ( يرد بلهجة ملحة)، لم أختر ولوج كليات ومعاهد أمريكا للتمثيل، حتى أعود إلى البلد متناسيا تلك السنوات الطويلة في هذا المجال.
- أي أفلام شاركت فيها على نحو جسدت فيه تلك الخبرات والمهارات التي تعلمتها بأمريكا؟
* شاركت في 15 فيلما أجنبيا، من قبيل الفيلم الأمريكي "أربع ريشات" الذي صور جزء منه بمدينة أرفود جنوب المغرب، فيما صور جزء منه بإنجلترا، إذ نال هذا الفيلم ثلاث جوائز أوسكار، كما أذكر أن مشاركتي في التمثيل كانت بفيلم فرنسي "لافيركوغجي"، إلى جانب أفلام أخرى طبعا.
- وماذا عن مشاركتك في الأفلام المغربية؟
*(يعتدل في جلسته)، حينما عدت إلى المغرب خضت تجربة التمثيل مع زملائي المغاربة برحابة صدر، فكانت أولى مشاركتي مع سعيد الناصري في حلقة واحدة من سلسلة "العوني"، ثم شاركت معه في فيلم "عبدو في عهد الموحدين"، وبعدما أتيحت لي فرصة مع نور الدين الخماري للتمثيل في فيلم القضية، وبعد ذلك استطعت أن أمثل في سلسلة "زينة الحياة".
- يبدو أن الجمهور المغربي تعرف عليك أكثر من خلال سلسلة "زينة الحياة"، كيف تجد ذلك؟
* (يرد باختصار)، نعم صحيح هذا ما استخلصته بعد تجربتي في هذه السلسلة.
- نعم ..
* (يضغط على أصابع يده) متحدثا: تلقيت دعوة للمشاركة في "الكاستينغ"، قصد اختيار ممثل شخصية "أحمد الزيتوني"، (بنبرة متواضعة)، يستطرد قوله، نجحت في أن أكون المرشح لتجسيد هذا الدور بعدما اختارني نبيل عيوش من أجل ذلك، فكان هذا الاختيار بمثابة "مسؤولية" حفزتني على أن أكون في مستوى يوازي حجم الثقة التي منحت لي.
- إذا سلمنا بالقول إن الممثل الناجح هو ذلك الإنسان المبدع الذي يظهر إبداعه في الوقت المناسب، فهل لشخصية "أحمد الزيتوني" قواسم مشتركة مع شخصية "كريم الدكالي".
* أبدا، (بأسلوب واثق)، يرد موضحا: لا علاقة لهذه الشخصية بطباعي، على العكس من ذلك، أجدني إنسانا اجتماعيا، يحب الاختلاط بالناس ومشاركتهم اهتماماتهم، إنها الحياة، لهذا يصعب أن أعيش فيها دونما اعتبار للآخرين.
- شخصية "أحمد الزيتوني" التي أذعنت في سلوكاتها لفكرة "أنا في الخدمة ما كنعقل لا امّي لا على بّا"، كان لها وقع لدى متتبعي سلسلة "زينة الحياة"، بما يفيد أن كريم الدكالي استطاع في أول ظهور بارز له في الإنتاج المغربي، شد إعجاب الجمهور إليه، ما رأيك في هذا؟
* صحيح، (يبتسم)، عاينت عن كثب كيف أن تجسيد دور شخصية "أحمد الزيتوني"، استفز اهتمام الجمهور على نحو سلط الضوء على شخصية "كريم الدكالي"، (يفكر للحظة)، ليستأنف حديثه: مثلما لاحظت خلال سفري لعدد من الدول الأوربية، أن الجالية المغربية هناك، تتابع السلسلة التلفزية باهتمام بالغ، وبهذا لامست أن "كريم الدكالي" استطاع أن ينفذ إلى اهتمامات الجمهور من خلال "احمد الزيتوني".
- هل يمكن إذا القول إن شخصية "أحمد الزيتوني" وحدها من كشفت سر إبداع "كريم الدكالي في عالم التمثيل؟
* (يمشط شعره بيده)، للجمهور رأيه الخاص في الكيفية التي ظهرت بها شخصية "احمد الزيتوني"، ثم (يستدرك مبتسما)، كما أن الممثل هو من يكشف عن إبداعه بأسلوبه الخاص وتعبيره الشخصي.
- ألم يكن لديك تخوف من أن يرفضك الجمهور بتجسيدك شخصية "الزيتوني" القاسية والأنانية؟
"التخوف"، (ينطق بذلك مستغربا)، مطلقا، أرى أن الجمهور لن يحكم على "كريم الدكالي" من خلال سلوكات شخصية "أحمد الزيتوني"، فالممثل هو من يستطيع أن ينفذ إلى شعور الآخرين، باعتماد استعارات الشخصية التي يتقمص دورها وأن يحدث أثرا يشهد له بالنجاح في الدور.
- نفهم من ذلك أن "كريم الدكالي" قادر على تقمص أدوار مختلفة، يكفي أن يكون مقتنعا بها، أليس كذلك؟
* مسألة القناعة ضرورية في موضوع واحد، (يؤكد ذلك بنبرة جادة)، أن يكون العمل الفني، الذي يجسده لا ينقص من قيمته كممثل.
- هل لك أن توضح لنا معنى ذلك؟
* ببساطة، الممثل أحوج ما يكون إلى أن يفرض على طموحه في التجديد، نظاما صارما من الضبط والتوجيه، (يمسك بيديه الشهادات المحصل عليها من أمريكا للكشف عن محتواها)، مستطردا قوله: كل هذا حتى يتسنى له أن يستخرج من إبداعاته ومهاراته شيئا جديدا ينظمه على نحو يرفع من قيمة عمله الفني وبالتالي حفاظه على مكانته الاعتبارية لدى جمهوره، لأن كسب ثقة الجمهور في الممثل "مسؤولية جسيمة" على الممثل أن يكون أهلا لها باستمرار.
- ماذا عن العروض التي تتلقاها للمساهمة في إنتاجات تلفزية وسينيمائية؟
*لا أخفي أنني تلقيت عروضا للمشاركة في بعض السلسلات الرمضانية التي تعرض حاليا، لكن ومع كل احترامي لهذه الأعمال، تنحيت جانبا عنها (يختم رده متيقنا من رأيه).
-هل هناك عروض تلفزية أو سينيمائية جديدة ستظهر فيها شخصية "كريم الدكالي على نحو مختلف؟
* اقترحت علي أعمال تلفزية، لكن لا يمكنني الجزم بأنني سأشتغل فيها، ما دمت لم أوقع إلى الآن أي عقود، (يصمت ثم يمعن في التفكير للحظات)، ليردف قائلا لا أريد عملي في التمثيل أن يراد منه الإغراق في الأدوار بل الإبداع فيها.
- معنى كلامك أنك دقيق في اختيار مجالات اشتغالك كممثل؟
* (بعفوية)، أكيد، لست متسرعا، كما لست مستعدا للمجازفة بأصول التمثيل، التي صرفت فيها سنوات طويلة لتعلمها بأمريكا.
- أيمكن أن توضح أكثر ؟
* (دون أن يتضايق من الإلحاح عليه في السؤال)، يشرح جوابه بأسلوب بسيط بالقول: أنظر إلى التمثيل بوصفه مظهرا من مظاهر الإبداع التي يحسن بنا إتقانها أو الكف عنها، لهذا أنا لا أتخذ التمثيل وسيلة للعيش، بقدر ما أتخذه فنا جليلا علي أن أنهل منه باستمرار الإحساس بمكنونات الذات.
- ألا تحرك فيك مواهبك وإبداعاتك في التمثيل الرغبة في شهرة كبيرة؟
* (يحني رأسه على نحو خجول)، إذا كان الهدف من التمثيل البحث عن الشهرة، فأكيد أن هذه النتيجة ستكون محدودة في الزمن، فسر نجاح الممثل تواضعه واجتهاده ثم تألقه، لا الشهرة التي تعد "خلودا هزيلا".
- ما طبيعة الأدوار التي يمكنك أن تقبلها برضى تام؟
* (يستشهد بمثال عن نفسه)، فمثلا لا أراني مناسبا للأدوار الكوميدية، فقط لأني لا أضمن أن أكون ممثلا يستطيع إضحاك الناس بكل بساطة، أما عن الأدوار الأخرى (يفسر بجدية)، حتى لو كانت تلزمني حلق شعري وتلطيخ شكلي فأنا أقبل بها، مادامت تحافظ على تلك القيمة الفنية للممثل.
- لك أن تختزل لنا حياة "كريم الدكالي" الشخصية بمنأى عن عالم التمثيل؟
(يعقد حاجبيه ويلقي نظرات حوله) متحدثا: أعيش على إيقاع الرجل العازب وأجد في استقلاليتي شعورا خاصا، فدعوة امرأة من أجل الزواج، ليس مثيرا بالنسبة لي، إن كنت لا أعثر في علاقتي بها على شروط الحياة التي أتخيلها، لأن ما ليس ناتجا عن اختيار لا يمكن اعتباره لا استحقاقا ولا فشلا.
- نعم ..
* أما حياتي اليومية (يضيف على نحو يوحي بالبساطة)، فأقضيها في قراءة الروايات وكثيرا ما أسافر لأني أحب تاريخ المدن والبلدان، كما أهتم بمتابعة الأفلام ومستجداتها المغربية منها والأجنبية، إلى جانب ممارسة الرياضة، فأنا عاشق لفريق الوداد (يشير بأصبعه إلى ذراعه)، ليردف قائلا: دمي أحمر وأفخر بمغربيتي.
- كشفت في حوارك مع "المغربية" عن تلقائيتك وتواضعك، عكس ما بدوت عليه في "السلسلة"، فما الطموح الذي يتمخض في مخيلة "كريم الدكالي".
* العفو..
طموحي ولوج السينما العالمية، مسخرا في ذلك إتقاني اللغة الفرنسية والإنجليزية، ودراستي في أمريكا للتمثيل والإخراج، (يبتسم مستفسرا إن كانت هناك أسئلة)، ليختم قوله :"الإنسان عامة هو عين ما يعمل، وفعلي الإبداعي في التمثيل أريده أن يكون أصيلا متحررا من أسر الذاتية".

المصدر : المغربية
حوار:  سناء أرحال
تصوير : (عيسى سوري)



النشرة البريدية

^ إلى الأعلى